مشروع\انجازات عصر السلطان هيثم بن طارق \هناء رعد المعمرية
انجازات عصر السلطان هيثم بن طارق
أهم إنجازات السلطان هيثم بن طارق تولى السلطان هيثم بن طارق رئاسة دولة سلطنة عُمان في 11 يناير 2020م بعد وفاة السلطان قابوس بن سعيد الذي حظي بحُكم سلطنة عُمان مدة طويل وذلك منذ 1970م وحتى 2020م، ويعتبر السلطان هيثم بن طارق أحد أبناء أسرة آل سعيد التي حكمت البلاد منذ القرن الثامن عشر بعد أن تلقى السلطان هيثم بن طارق تعيينه للحكم خلف السلطان قابوس بن سعيد، فقد أدى يمينه الدستوري في 23 يناير والذي يضم العديد من الخطوات التي ستواجهها البلاد، ومن هذه الخطوات:[١][٢]
دور العائلة المالكة عيّن السلطان هيثم بن طارق عددًا من العائلة بمناصب مهمة، حيث يعد تعيينه لشقيقه شهاب بن طارق نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع من أهم القرارات، ومن الجدير بالذكر أنه كان قائدًا للبحرية السلطانية العُمانية سابقًا والذي منحه بمعرفة واسعة بوزارة الدفاع، كما عيّن شقيقه أسعد بن طارق نائبًا لرئيس الوزراء للعلاقات الدولية والشؤون والتعاون، مما يعني أن العائلة المالكة ستلعب دورًا مهمًا في سياسة عُمان في الأعوام المُقبلة.
تحديث بعض التشريعات عين السلطان هيثم بن طارق مناصب تنفيذية مهمة، كالأمين العام لوزارة الخارجية، كما عين رئيسًا للجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية لعام 2040م لسلطنة عُمان والتي بنظرة هي إطارًا مهمًا للتنمية والتطوير في الأعوام القادمة، ومن أهداف هذه الرؤية العمل على اتباع المعايير والاتفاقيات الدولية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
حقوق العمل بعد انضمام سلطنة عُمان إلى الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها من الاتفاقيات التي سعت للحفاظ على حقوق الإنسان تم إلغاء قانون إقامة الأجانب والذي بدوره يمنح الأشخاص من الحصول على شهادة عدم ممانعة على الانتقال من وظيفة إلى أخرى داخل القطاع الخاص. صندوق الأمن الوظيفي أصدر السلطان توجيهات ملكية بإنشاء صندوق الأمن الوظيفي وإعداده للعمل بنظام معين، كما أمر بتمويل الصندوق بمبلغ 20 مليون دولار، حيث سيتم تمويل الصندوق لاحقًا من خلال مشاركة أصحاب العمل والعاملين في القطاع الخاص.[٣] إعادة هيكلة الدولة واتخاذ القرار أنشأ السلطان هيثم بن طارق المكتب الخاص الذي يتبع له بشكل مباشر والذي يعتبر حلقة وصل بين مجلس الوزراء والوزارات الحكومية المختلفة والذي يُعنى بإعداد جدول العمل اليومي الخاص به، كما يقوم المكتب بتوثيق كل القرارت المعروضة على السلطان أو تلك التي يأمر بنشر المعلومات عنها، ولا سيما برامج التوظيف المنبثقة عن رؤية عُمان 2040، كما قرر السلطان هيثم بن طارق إجبار أكثر من 70% من موظفي المؤسسات الحكومية في الدولة ممن تزيد خدمتهم 30 عامًا على التقاعد.
حياته المهنية
تولى هيثم بن طارق العديد من المهام قبل اختياره سلطان لعمان، فقد شغل في الثمانينات رئاسة الاتحاد العماني لكرة القدم من (1983 إلى 1986) وهو أكبر اتحاد رياضي في السلطنة ينضوي تحت لوائه 43 ناديا يمثلون مختلف ولايات محافظات مناطق السلطنة، وفي عام 1978م تأسس أول اتحاد عماني لكرة القدم وتم تعيين أول مجلس إدارة للاتحاد وكان برئاسة فيصل بن علي آل سعيد وزير التراث القومي والثقافة آنذاك واستمر هذا المجلس لأكثر من خمسة أعوام قبل أن يتم إعادة إشهار الاتحاد العماني لكرة القدم رسميا في 26 يونيو من نفس العام وتعيين هيثم بن طارق رئيسا لمجلس الإدارة الذي أصبح أول رئيس لمجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم بعد إشهاره. وكان لدوره في دورة الخليج السابعة التي احتضنتها العاصمة العمانية الدور المؤثر لتكون إحدى علامات دورات الخليج الأبرز حيث تولى هيثم بن طارق في تلك الدورة منصب نائب رئيس اللجنة المنظمة العليا، كما شغل منصب الرئيس الفخري لنادي السيب الرياضي وقدم كل أنواع الدعم كي يقوم النادي بدوره في خدمة المجتمع خاصة وأن نادي السيب يمثل ولاية السيب أكبر ولايات محافظة مسقط وأكثرها كثافة سكانية واستطاع مع شقيقه شهاب بن طارق آل سعيد أن يجعل نادي السيب مؤسسة رياضية تربوية تسير وفق منهج رياضي وعلمي صحيح حتى غدت فرق النادي تحتل مركز الصدارة في جميع الالعاب الرياضية.
في عام 1979، استهل هيثم بن طارق مسيرته في العمل الدبلوماسي في الخدمة لدى وزارة الخارجية لفترة امتدت حوالي 23 عاما، فتولى رئاسة الدائرة السياسية ثم الدائرة الأوروبية والأمريكيتين، وتم تعيينه بعد ذلك وكيلا للوزارة للشؤون السياسية عام 1986 واستمر في المنصب لمدة ثماني سنوات (1986-1994)، وفي عام 1994 عينه السلطان قابوس أمينا عاما للوزارة بدرجة وزير، وفي عام 2002 عيّن وزيراً للتراث والثقافة وهو المنصب الذي بقي فيه حتى تنصيبه سلطاناً لعمان. كما عينه السلطان قابوس رئيسا للجنة الرؤية المستقبلية «عمان 2040».
وفي عام 2010 ترأس هيثم بن طارق اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية التي أُقيمت في مسقط، وكان لترأسه لهذه اللجنة الأثر الأكبر في إنجاح الدورة التي استضافتها السلطنة كأكبر حدث رياضي شهدته السلطنة من خلال مشاركة 45 دولة آسيوية.
وفي ديسمبر من عام 2013 أمر السلطان قابوس بن سعيد بتشكيل اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية (عمان 2040) وتعيين هيثم بن طارق الذي كان يشغل منصب وزير الثقافة رئيسًا لها، وشكلت لجان أخرى تضم اللجنة الفنية واللجان القطاعية التي توزعت على محاور الرؤية. تركزت الرؤية على إستراتيجية التنويع في عمان، من خلال تحويل اقتصاد الدولة إلى خمسة قطاعات محورية: السياحة، واللوجيستيات، والتصنيع، وصيد الأسماك، والتعدين. كما تهدف رؤية عُمان 2040 إلى زيادة نسبة عمالة المواطنيين العمانيين في القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات الأجنبية إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي. شغل هيثم بن طارق أيضًا منصب الرئيس الفخري لجمعية رعاية الأطفال المعاقين ورئيس جمعية الصداقة العمانية اليابانية.
تحل تلك الذكرى بعد عام شهدت خلاله السلطنة إنجازات واعدة تؤسس لنهضة عمانية متجددة، تتجسد في رؤية “عُمان 2040″، التي تعبر عن التطلعات والطموحات العظيمة لمستقبل أكثر ازدهارًا ونماءً لعُمان.
رؤيةٌ تركز على دعم النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق الاستدامة المالية مصحوبة ببرامج الحماية الاجتماعية، مع ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق، وإرساء نظام تعليمي وصحي بجودة عالية، ضمانا لتواصل البناء والعمران لمصلحة الأجيال المتعاقبة.
ويحتفي العمانيون بهذه المناسبة وقلوبهم تفيض بمشاعر الحب والامتنان والتقدير لسلطان البلاد، وهم يلامسون ويشهدون الإنجازات التنموية التي تحققها بلادهم على مختلف الأصعدة.
خارطة طريق لنهضة متجددة
ومنذ اليوم الأول لتولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، أكد في خطابه الأول، أنه ماضٍ في الحفاظ على ما أنجزه سلطان البلد الراحل قابوس بن سعيد والبناء عليه.
وفي خطابه الثاني في 23 فبراير/ شباط الماضي، وضع أسسا وقواعد للحفاظ على المنجزات التي حققتها النهضة العمانية خلال العقود الخمسة الماضية، والبناء عليها، وصون مكتسبات النهضة لقيادة بلاده لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار واستكمال بناء الدولة الحديثة وتسريع وتيرة الإنجازات.
في ذلك الخطاب وضع مبادئ وأسسًا مهمّة تحدّد ملامح المرحلة المقبلة المهمّة من مسيرة البناء والتنمية والنهضة الشاملة فركز من بينها على أهمية الشباب في بناء الأوطان وحاضر الأمّة ومستقبلها.
مسيرة تشمل قطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار، إلى جانب إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين.
كما تشمل تبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة؛ لضمان المواءمة الكاملة والانسجام التام مع متطلبات رؤية عمان 2040 وأهدافها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد السلطان هيثم أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع ريادة الأعمال، لا سيما المشاريع التي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتدريب الشباب وتمكينهم؛ للاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القطاعُ الحيوي.
وبين أنه سيولي كل الاهتمام والرعاية والدعم، لتطوير إطار وطني شامل للتشغيل، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، وتبني نظم وسياساتِ عمل جديدة تمنح الحكومة المرونة اللازمة والقدرة التي تساعدها على تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد والخبرات والكفاءات الوطنية.
إضافة إلى استيعاب أكبر قدر ممكن من الشباب، وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل؛ لضمان استقرارهم، ومواكبة تطلعاتهم؛ استكمالاً لأعمال البناء والتنمية.
إنجازات
وسريعا ما تحولت تعهدات السلطان في خطاباته إلى إنجازات.
وإدراكًا من السلطان هيثم بن طارق أن ثمة تحديات تقف أمام العمانيين، لعل أهمها التسريح من العمل والبحث عن فرصه، وجَّه في مارس/آذار الماضي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء صندوق الأمان الوظيفي وإعداد نظامه وآليات عمله، وتمويله بمبلغ عشرة ملايين ريال عماني كبداية لتأسيسه.
وفي مجال التعليم، وجه السلطان هيثم بن طارق بقيام ديوان البلاط السلطاني بتمويل بناء 6 مدارس ذات أولوية بتكلفة مالية تقديرية تبلغ حوالي 8 ملايين و850 ألف ريال عماني.
وفي يونيو/حزيران الماضي وانطلاقًا من اهتمام السلطان بمواصلة تعزيز النمو الاقتصادي وحركة التنمية في السلطنة أصدر توجيهاته بتنفيذ عدد من المشاريع التنموية في السلطنة بقيمة 300 مليون ريال من بينها مشروع تطوير ميناء الصيد البحري متعدد الأغراض في ولاية دبا بمحافظة مسندم.
ولمواجهة الأزمة الصحية التي عصفت بدول العالم أجمع وتمثلت في انتشار فيروس كورونا المستجد، أصدر السلطان هيثم بن طارق في مارس/ آذار الماضي أوامر بتشكيل لجنة عليا تتولى بحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار هذا الفيروس، وترأس بنفسه عدد من اجتماعاتها، وأشاد بتعاون المواطنين والمقيمين في هذا الخصوص مما كان له دور فعال في التخفيف من حدة الآثار لهذه الجائحة.
وتستهل السلطنة بدء تنفيذ خطة التنمية الخمسية العاشرة ( 2021 ـ 2025 ) بتدشين العديد من المشاريع الاقتصادية المهمة ومن بينها تشغيل ميناء الدقم بطاقته الكاملة خلال شهر يناير الجاري وتشغيل مجمع لوى للصناعات البلاستيكية بولاية صحار وبدء الاستثمار في منطقة الصناعات السمكية والغذائية في ميناء الصيد البحري بالدقم وبدء الإنتاج من حقل “غزیر” الذي سيسهم في توفير طاقة إضافية للصناعات المحلية.
كما شملت أوامر السلطان هيثم تنفيذ عدد من المشاريع التنموية في مختلف محافظات السلطنة بقيمة 371 مليون ريال عماني.
إعادة هيكلة مفاصل الدولة
كل تلك الإنجازات، ساهم في التسريع من تحقيقها، سلسلة مراسيم أصدرها السلطان، كان من أبرزها إصداره في أغسطس/ آب الماضي، 28 مرسوما ـ أعاد بموجبها هيكلة الكثير من مفاصل الدولة، حيث تضمنت إلغاء قوانين وإعادة هيكلة بعض الوزارات واستحداث أخرى وتغيير مسميات بعضها، ضمن مسارات واضحة، لتحسين الأداء وزيادة الإنتاج، وخفض الإنفاق، والقضاء على البيروقراطية.
كما تضمنت خطة الهيكلة ضخ دماء جديدة في الجهاز الإداري للدولة وتمكين الشباب لتولي المناصب القيادية والمشاركة في صنع القرار، بتعيين نجله ذي يزن بن هيثم بن طارق آل سعيد (30 عاما) وزيرًا للثقافة والرياضة والشباب، ومنح المزيد من الثقة للمرأة بتعيين 3 وزيرات في الحكومة.
أول مقابلة شعبية
وفي إطار حرص السلطان هيثم بن طارق الدائم على الالتقاء بالمواطنين ليطلع على احتياجاتهم ومتطلباتهم، التقى في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، عددا من شيوخ ولايات محافظة ظفار جنوبي السلطنة، في أول لقاء شعبي مباشر بين السلطان وشعبه منذ توليه مقاليد الحكم.
السياسة الخارجية
على الصعيد الخارجي، حافظت السلطنة في عهد السلطان هيثم على ثوابت سياستها الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول وعلى التَّعاون الدولي في مختلف المجالات.
وواصلت مع أشقائها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي جامعة الدول العربية، الإسهام في دفع مسيرة التعاون، والنأي بالمنطقة عن الصراعات والخلافات، والعمل على تحقيق تكامل اقتصادي يخدم تطلعات الشعوب العربية.
وأكد السلطان هيثم أن السلطنة ستبقى كما عهدها العالم داعية ومساهمة في حل الخلافات بالطرق السلمية وباذلة الجهد لإيجاد حلول مرضية لها بروح من الوفاق والتفاهم، كما أنها ستواصل دورها كعضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة تحترم ميثاقها وتعمل مع الدول الأعضاء على تحقيق السلم والأمن الدوليين ونشر الرخاء الاقتصادي في جميع دول العالم، ودعم قيم التسامح والعمل الجماعي والعيش في سلام مع الجميع.
مستقبل واعد
ورغم الظروف الدولية الراهنة والتحديات التي فرضها انخفاض أسعار النفط العالمية والآثار المترتبة جراء جائحة كورونا المستجد، فإن الإجراءات والخطوات الحكيمة التي أعلن عن تنفيذها السلطان هيثم على مدار العام الأول من حكمه، كفيلة بتجاوز تلك الظروف ومواصلة مسيرة النهضة.
ففي أكتوبر الماضي وفي إطار حرص السلطان هيثم بن طارق على توجيه الموارد المالية للسلطنة التوجيه الأمثل ووضع تحقيق التوازن المالي في أعلى سلم أولويات الحكومة، تم إقرار خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 – 2024) التي قامت الحكومة بوضعها، وتهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية والتوازن المالي بين الإيرادات والنفقات العامة مع نهاية عام 2024، وتهيئة الظروف المالية الداعمة لانطلاق الرؤية الوطنية “عُمان 2040”.
وفي خطابه الثالث في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بمناسبة العيد الوطني الخمسين بشر مواطني بلاده بأن “الاقتصاد سيشهد خلال الأعوامِ الخمسةِ القادمةِ معدلاتِ نموٍّ تلبي تطلعات الجميع”.
واكد إنه ماض “في التأسيسِ لمرحلـةٍ أخرى، من نَهْضَةِ عُمانَ المتجددة، تتواكبُ مع متطلباتِ المرحلةِ القادمةِ، بما يلبي طموحَ وتطلعاتِ أبناءِ الوطنِ”.
وتعمل السلطنة حاليا، بتوجيهات من السلطان هيثم، على المضي قدما في تحقيق الرؤية المستقبلية “عُمان 2040” التي بدأ تنفيذها بداية من مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، وهي الرؤية التي تجسّد التطلعات والطموحات العظيمة لمستقبل أكثر ازدهارًا ونماءً لعُمان.
وقد تم تحديد التوجّهات الاستراتيجية لهذه الرؤية وفقًا لأهداف أولية تضمنت نظاما تعليميا يتسم بالجودة العالية، ومنظومة وطنية فاعلة للبحث العلمي والإبداع والابتكار تسهم في بناء اقتصاد المعرفة ومجتمعها وتمكين كفاءات وطنية ذات قدرات ومهارات منافسة محليا وعالميا.
ومن بين هذه التوجهات إيجاد بيئة جاذبة لسوق العمل والتشغيل تتيح للقطاع الخاص أخذ زمام المبادرة لقيادة اقتصاد وطني تنافسي مندمج مع الاقتصاد العالمي، والمحافظة على استدامة البيئة وتنمية جغرافية شاملة قائمة على مبدأ اللامركزية والشراكة وتكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع.
وتواصل سلطنة عُمان بقيادة السلطان هيثم بن طارق مسيرة نهضتها المتجددة بكل ثقة واقتدار نحو مستقبل أكثر ازدهارًا ونماءً.
شهدت سلطنة خلال عهد السلطان هيثم بن طارق بن سعيد تحقيق عديد من الإنجازات في مسيرة نهضتها، ونجحت البلاد في تجاوز تحديات سياسية واقتصادية وتأثيرات الجائحة.
وتحتفي السلطنة في مثل هذه الأيام بالذكرى الثالثة لتولي هيثم بن طارق مقاليد الحكم، وذلك في 11 يناير 2020، خلفاً لابن عمه السلطان الراحل قابوس بن سعيد.
ومنذ اليوم الأول لتوليه الحكم أكّد بن طارق مضيّه في الحفاظ على ما أنجزه سلفه، وتدشين مرحلة أخرى من نهضة عمان المتجددة.
مشاريع تنموية
وأطلقت السلطنة خلال عهد السلطان هيثم مشروع رؤية "عُمان 2040"، في يناير 2021، تمهيداً لتنفيذها على مدى 4 خطط تنموية متتالية استهلتها بانطلاق خطّة التنمية الخمسيّة العاشرة (2021-2025)، التي تحقق تطلعات البلاد التنموية.
وأصدر السلطان، في نوفمبر الماضي، توجيهاته باعتماد تنفيذ عدد من المشاريع التنموية الإضافية إلى جانب المشاريع المعتمدة في الخطة الخمسية العاشرة، مؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود لتحقيق نتائج أفضل في قطاعات التنويع الاقتصادي.
كما وجه السلطان هيثم بإطلاق "البرنامج الوطني للاستدامة الـمالية وتطوير القطاع المالي" لمدة ثلاث سنوات؛ تبدأ من مطلع 2023؛ وذلك لجعل القطاع المالي ممكّناً رئيساً لنمو الاستثمارات والاقتصاد، وبما يضمن الاستمرارية لكافة البرامج التنموية.
وبهدف تخفيف آثـار التضخم على الأوضاع المعيشية للمواطنين، قرر السلطنة اعتماد مجموعة من المبادرات الجديدة في هذا الصدد.
وتأتي المشاريع العمانية الجديدة لتعزز المشروعات التنموية السابقة التي تزيد قيمتها عن 650 مليون ريال عُماني (1.7 مليار دولار) والتي يجري تنفيذها خلال ما تبقى من سنوات الخطة الخمسية الحالية في مختلف القطاعات.
وأسهمت القرارات السلطانية المحفزة للنمو الاقتصادي في رفع مساهمات القطاعات غير النفطية في تعزيز النمو الاقتصادي، وبلغ عدد المشاريع التي تم توطينها، في الربع الأول من عام 2022 في المدن الصناعية، 61 مشروعاً.
ولتكريس مساهماتها العلمية أنشأت السلطنة في عهد السلطان هيثم مركز مستوطنة الفضاء لدراسة سلوك رواد الفضاء قبل الانضمام إلى الرحلات الفعلية.
إصلاحات شاملة
وتتزامن المشاريع العمانية المعلنة مع الجهود السلطانية لتطوير آليات صنع القرار الحكومي لخدمة مصلحة البلاد العليا وتجاوز التحديات القائمة.
ويعدّ قرار إعادة هيكلة مجلس الوزراء، في 16 يونيو الماضي، الثاني منذ تولّي السلطان هيثم مقاليد الحكم، وهو ما يؤكد حرص القيادة العمانية على تجويد الأداء الحكومي لوحدات الجهاز الإداري للدولة.
ويأتي إنشاء مجلس أعلى للقضاء برئاسة السلطان لتعزيز النظام القضائي وتحقيق معايير العدالة والنزاهة والشفافية وتوحيد جهات التقاضي والادعاء العام في منظومة قضائية واحدة، بما يحقق أهداف الرؤية.
وحظيت انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة 2022، التي جرت في ديسمبر الماضي، بأهمية خاصة لكونها الأولى بعد المرسوم السلطاني الخاص بتعديل بعض أحكام قانون المجالس البلدية، لتسهيل مهامها وتفعيل أدائها في مختلف المحافظات العمانية.
كما أطلقت السلطنة عديداً من المبادرات لإصلاح التعليم والعمل على حماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية المختلفة.

نتائج اقتصادية
وتمكنت عُمان على مدى الأعوام الثلاثة الماضية من تحقيق نتائج إيجابية في عدد من المؤشرات المالية والاقتصادية والنقدية، حيث سجّل الأداء المالي لموازنة 2022 تحقيق فائض مالي يقدر بنحو مليار و146 مليون ريال عُماني (3 مليارات دولار).
وسجّل الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بالأسعار الجارية 44.9 مليار ريال عُماني (116.7 مليار دولار)، بنهاية عام 2022، بمعدل نموّ بلغ 32.4% مقارنة بعام 2021.
وفي ثالث موازنة بعهده صدَّق السلطان العماني على الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2023، بإيرادات تقدر بنحو 10.05 مليارات ريال عماني (26.1 مليار دولار)، وإنفاق متوقع يبلغ 11.35 مليار ريال (29.5 مليار دولار).
وخصصت الميزانية المعتمدة لعام 2023 نحو 900 مليون ريال عُماني (2.3 مليار دولار) لمشاريع التنمية، واستحدثت السلطنة بند (مشاريع ذات أثر تنموي) بتخصيص نحو 200 مليون ريال عُماني (520 مليون)، وبند دعم منظومة الحماية الاجتماعية بتخصيص نحو 384 مليون ريال عُماني (998 مليون دولار).
وتشير وكالة الأنباء العمانية إلى أن السلطنة أحرزت تقدّماً في عدة مؤشرات فرعية بمجال التنافسية؛ مثل مؤشر الابتكار، والمؤشرات المرتبطة بتقنية المعلومات، حيث جاءت عُمان في المركز الـ15 عالمياً، وقفزت بترتيبها في ركيزة التعليم بمؤشر الابتكار العالمي إلى ضمن أفضل 10 دول في العالم، بالإضافة إلى تقدمها الملحوظ في بعض المؤشرات الدولية الأخرى؛ مثل مؤشرات الأمن الغذائي، وجودة وسلامة الغذاء، والوفرة الغذائية، والاستدامة والتكيف، وغيرها.
وتلفت الإحصاءات إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عُمان بلغ حتى الربع الثالث من عام 2022 نحو 18 ملياراً و140 مليون ريال عُماني (47.2 مليار دولار)، بنسبة زيادة 10.4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين عُمان ودول العالم ليبلغ 30 ملياراً و421 مليون ريال عماني (79.1 مليار دولار) حتى شهر سبتمبر من عام 2022، بنسبة ارتفاع قدرها 46.18%.
ولتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتوسيع حركة التجارة الدولية، ذهبت السلطنة إلى إنشاء مناطق حرة في مطارات مسقط وصحار وصلالة، وأعطت تلك المناطق امتيازات وحوافز ترضي طموحات المستثمرين.
السياسة الخارجية
وخلال عهد السلطان هيثم، حافظت السياسة الخارجية للسلطنة على ثوابتها القائمة على الحياد ودعم السلم، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعزيز التعاون الدولي في مختلف المجالات.
ومنذ بداية توليه الحكم أكد بن طارق أن بلاده ستواصل دورها في حل الخلافات الدولية بالطرق السلمية من خلال بث روح الوفاق والتفاهم بين الأطراف المتنازعة.
وأجرى السلطان، في 11 يوليو 2021، الزيارة الخارجية الأولى له منذ توليه مقاليد الحكم، متجهاً إلى السعودية، وتُوّجت بتأسيس المجلس التنسيقي السعودي العماني.
وبعدها واصل السلطان العماني زياراته لتشمل قطر والمملكة المتحدة وألمانيا، وفي 24 أكتوبر الماضي، زار البحرين، ووقعت خلال الزيارة أكبر حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في تاريخ العلاقات بين البلدين.
كما استقبلت السلطنة عديداً من قادة الدول الخليجية والعربية والعالمية، وعقدت خلالها شراكات ووقعت مذكرات تفاهم في مجالات متنوعة أبرزها التبادل التجاري والاستثماري.
مواجهة التحديات
واستطاعت السلطنة، خلال الأعوام الماضية، التغلب على التحديات الاقتصادية إبّان جائحة كورونا، وأزمة تدني أسعار النفط العالمية.
ويشير تقرير نشره "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، في أغسطس الماضي، إلى أن السلطان العماني اتخذ خطوات وقرارات تصبّ في جهة تعزيز جهود تنويع الاقتصاد العُماني؛ من بينها تشريعات وقوانين حول استثمار رأس المال الأجنبي، والشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى سلطنة عُمان، والقوانين التي تمّ سنّها لتحسين الرقابة الإدارية والمالية في الدولة، وتعزيز بيئة أعمال ملائمة.
وكشف التقرير عن زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 19%، في الربع الأول من عام 2022، والزيادة في الصادرات غير النفطية في عام 2021، فضلاً عن تنظيم عدد من المؤتمرات، من بينها المؤتمر الاستثماري "عُمان للطاقة المتجددة"، الذي أقيم في لندن، خلال يوليو الماضي، وشهد حضوراً قويّاً من الشركات متعددة الجنسيات التي نفّذت مشروعات في سلطنة عُمان، وتسعى إلى القيام بذلك مجدداً.
ونوه التقرير بقرار إعادة تشكيل مجلس الوزراء، إضافة إلى ترشيد الشركات المملوكة للدولة وصناديق استثمار الثروة السيادية في 5 قطاعات ضمن "جهاز الاستثمار العُماني"، سعياً نحو تحسين عمليات التنفيذ وتفادي الازدواجية في الجهود المبذولة.
وبحسب التقرير، فقد نجحت السلطنة في توفير إيرادات بلغت 780 مليون دولار في عام 2021، ونحو 1.3 مليار دولار في عام 2022، كما انخفضت نسبة الدين العام من 67.3% إلى 47.5%.
وتسعى السلطنة إلى الاستفادة من قطاع الطاقة من خلال تطوير مصادر جديدة، من بينها اتفاقية تطوير مرفق لإنتاج الأمونيا الخضراء القائمة على الهيدروجين في مدينة صلالة، وتنفيذ مشروعات للهيدروجين الأخضر في الدقم، وتطوير الطاقة الشمسية لأغراض الإنتاج في العديد من حقول النفط والغاز.
تجديد النهضة
ويرى الباحث الخليجي حبيب الهادي أنه خلال السنوات الثلاث الماضية استطاع السلطان هيثم تجديد النهضة العمانية من خلال العمل على سد الثغرات وإصلاح بعض من الجوانب الاقتصادية والإدارية والاجتماعية عن طريق بذل الكثير من الجهد والعمل.
ويضيف في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن السلطان هيثم استطاع أن يتخطى المحن في فترة حكمه، ولعل من أبرزها جائحة كورونا، وانخفاض أسعار النفط، كما استطاع تدشين وإنجاز عدة مشاريع استراتيجية، مثل ميناء الدقم، وهو الواجهة الاقتصادية لعمان، فضلاً عن مصافي النفط ومصانع البتروكيماويات في صحار وفي مياه صلالة.
ويتابع حديثه بالقول: "كما أن هناك مشاريع غذائية متعلقة بإنتاج اللحوم والإنتاج الزراعي، وكل هذه الجوانب الاستثمارية ساهمت بتقليص الدين العام الذي بلغ أكثر من 20 مليار ريال عماني (52 مليار دولار)".
ويبين الهادي أنه ما زالت هناك تحديات موجودة وحاضرة، خاصة في أسعار النفط التي لا يؤمن استقرارها، مما تسببت بتأثر جزء من التسليح العسكري للسلطنة، ولكن هذا لا ينفي أن الوضع العام بدأ بالاستقرار أكثر فأكثر.

wow
ردحذفno proplm
ردحذف